رضي الدين الأستراباذي

475

شرح الرضي على الكافية

وقال الزجاج : لم يبن شئ من المثنى ، لأنهم قصدوا أن تجري أصناف المثنى على نهج واحد ، إذ كانت التثنية لا يختلف فيها مذكر ولا مؤنث ، ولا عاقل ولا غيره ، فوجب ألا تختلف المثنيات إعرابا وبناء ، بخلاف الجمع فإنه يخالف بعضه بعضا ، والبحث في : اللذان واللذين ، كما في : ذان وذين ، وقد جاء : ذان وتان ، واللذان ، واللتان ، في الأحوال الثلاث ، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى : ( إن هذان 1 ) ، وللمؤنث : تا ، وذي ، بقلب ذال ( ذا ) تاء ، حتى صار ( تا ) ، أو قلب ألفه ياء حتى صار ( ذي ) ، وذلك لأن التاء والياء قد تكونان للتأنيث ، كضاربة ، وتضربين ، ف ( تا ) من ( ذا ) 2 ، كالتي ، من الذي ، وذي ، من ذا ، كهي من هو ، و : تي ، بالجمع بين التاء والياء ، ولا نقول إن التاء والياء ههنا علامة التأنيث ، بل نقول : تخصيص إبدالهما بالمؤنث دون المذكر لأنهما يكونان في بعض المواضع علامتي التأنيث ، كما في 3 : أخت ، وبنت ، وكلتا ، فإن تاءها ليست علامة التأنيث ، و : ذه ، بقلب ياء ( ذي ) هاء ، وأصل ذلك أن تقلب هاء في الوقف ، لبيان الياء ، كما يجئ في باب الوقف ، ثم يجري الوصل مجري الوقف ، فيقال : ذه ، في الوصل أيضا ، و : ته ، بقلب الذال تاء ، وقد تكسر الهاءان 4 ، باختلاس ، أي من غير صلة ، نحو : ذه وته ، في الوصل خاصة ، وهو قليل ، والأكثر : ذهي وتهي ، بياء ساكنة ،

--> ( 1 ) المراد قوله تعالى : ان هذان لساحران ، في سورة طه ، آية 63 وفي تخريجها أوجه كثيرة ، ( 2 ) أي بالنسبة لها ( 3 ) التشبيه في تخصيص الأبدال بالمؤنث ، ( 4 ) يعني في ذه وته ،